العلامة المجلسي

299

بحار الأنوار

خصمه ، وذلك في الحقيقة يؤل إلى الكف عن فضول الكلام ، والتكلم في غير موقعه . الثاني أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم ، ويؤخر المطالبة إلى يوم القيامة ، فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق ، وهو الله سبحانه ، أو لا ينازع الأعداء إلا عند زوال التقية ، فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم . الثالث أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة والدعوى وصبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى ولا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي . الرابع ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ " يري " على بناء الافعال ، وفسر القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق والباطل ، أي كان لا يتعرض للدعوى إلا أن يظهر حجة قاطعة ، ولعله أخذه من قول الفيروزآبادي القضاء الحتم ، والبيان وسم قاض قاتل ، ولا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج . " وكان لا يغفل عن إخوانه " أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقد الأهل والعيال " ولا يخص نفسه بشئ من الخيرات دونهم " بل كان يجعلهم شركاء لنفسه فيما خوله الله ، ويحب لهم ما يحب لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لنفسه . " كان ضعيفا " أي فقيرا ؟ ؟ ورا إليه بعين الذلة والفقر ، كما قيل ، أو ضعيفا في القوة البدنية خلقة ، ولكثرة الصيام والقيام " مستضعفا " ) أي في أعين الناس للفقر والضعف ، وقلة الأعوان ، يقال : استضعفه أي عده ضعيفا ، وقال بعض شراح النهج : استضعفه أي عده ضعيفا ووجده ضعيفا وذلك لتواضعه وإن كان قويا . " وإذا جاء الجد كان ليثا عاديا " في أكثر النسخ بالعين المهملة ، وفي بعضها بالمعجمة ، وفي النهاية فيه ما ذئبان عاديان ، العادي الظالم ، وقد عدا يعدو عليه عدوانا ، وأصله من تجاوز الحد في الشئ ، والسبع العادي أي الظالم الذي يفترس الناس انتهى ، والجد بالكسر ضد الهزل ، والاجتهاد في الامر ، والمراد به هنا المحاربة والمجاهدة ، وفي النهج " فان جاء الجد فهو ليث عاد وصل واد " وفي أكثر نسخه " غاد " بالمعجمة من غدا عليه أي تكبر ، وقال بعض شارحيه : الوصف